بيان صادر عن جمعية المحامين الكويتية هل أصبحت القيود الأمنية سيفاً على رقاب الكفاءات في الدولة..؟! 

{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ } [المائدة: 8]. 

تابعت جمعية المحامين الكويتية التصريح الصادر عن مصدر قضائي رفيع المستوى؛ على النحو الذي تناقلته الصحف مؤخراً، حول كيفية اختيار وكلاء النيابة، مؤكداً أنها لا تعتمد على الاختبارات الشفهية والتحريرية، وأن هناك أموراً يجهلها البعض، مضيفاً أن كلّ من يتقدم لهذه الوظيفة الحساسة يتم عمل تحريات عنه بشكل سري، ومشيراً إلى أن البحث يتطرّق كذلك إلى مسألة ما إذا كانت هناك قيود أمنية قد وضعت له أو أنه قد ارتكب أي قضايا مخالفة للقانون من عدمه..؟! وجمعية المحامين الكويتية إذ تؤكد - بداية - على احترامها الكامل للسلطة القضائية، وللرسالة السامية التي يؤدونها في المجتمع، ولعظيم الدور الذي يقومون به في تحقيق العدالة، واستتباب دولة القانون، إلا أنها تعرب - وفي وضوح لا يحمل الريب أو المداهنة لأية جهة من جهات الدولة - موقفها الواضح والصريح مما يُسمى بالقيود الأمنية؛ التي لا تعدو كونها نهجاً مُبتدعاً، ومظهراً من مظاهر الدولة الرجعية، التي تتخذ من هذا المصطلحات الفضفاضة مدخلاً لإقصاء من تشاء، وتهميش من تريد من أبناء هذا الوطن، وهو ما يتنافى – وبحق - مع مواد الدستور والقانون، التي تؤكد أنه لا جريمة إلا بنص، ولا عقاب إلا بحكم قضائي. وجمعية المحامين الكويتية؛ وهي تؤكد أن صدور مثل هذا التصريح من أحد مسؤولي الدولة لهوَ مثارُ دهشةٍ لديها؛ إذ المفترض أن تكون السلطة القضائية هي الحصن الحصين لكل ذي حق، والملاذ الآمن لكل مظلوم، الأمر الذي يجعل من صدور التصريح على هذا النحو، دون مواربة أمراً ينذر بخطر فادح، ويتعارض مع كافة مقومات الدولة الديمقراطية التي ترسّخ لمفهوم المساواة، وتعزز مبدأ إتاحة الفرص أمام الجميع دون تفرقة أو تهميش أو إقصاء. وجمعية المحامين الكويتية إذ تُعرب عن قلقها حِيال هذا التصريح الذي يتبنّاه كثيرٌ من مسؤولي الدولة فيما يُسمى بالقيود الأمنية؛ غير المدعومة بحكم قضائي أو بنص دستوري، لتؤكد أن إحياء مفهوم الدولة البوليسة من شأنه أن يقوّض فرص المساواة بين أبناء الوطن الواحد ذكوراً كانوا أو إناثاً، وأن يضع العراقيل أمام كل ناشط سياسي أو مجتمعي يمارس حقه المشروع في التعبير أو الرفض؛ على النحو الذي يؤدي إلى حرمانه من كافة الضمانات في ممارسة حقوقه السياسية، وإلى الحدّ الذي يحول بينه وبين تقلّد الوظائف الحكومية في جهات بعينها؛ كالقضاء والفتوى والتشريع والخارجية والداخلية والتحقيقات والحرس الوطني. وفي الختام: فإن جمعية المحامين الكويتية؛ إذ تؤكد أنها لا تعارض أيا من الإجراءات التي من شأنها أن تحفظ أمن المجتمع واستقراره، إلا أنها لا تتفق مع أي مظهر من مظاهر حرمان المواطن من حقه في تقلّد المناصب المهمة في الدولة؛ بزعم وجود ما يُسمى بالقيود الأمنية، هذا من جهة. ومن جهة أخرى، فإن الجمعية وهي تنوّه عن ضرورة أن تكون التصريحات الصادرة عن السلطة القضائية معلومة للجميع؛ ضماناً للنزاهة والحيادية، لتعرب ـ في الوقت نفسه ـ عن أهمية وضع ضوابطَ لتقويض هذا النظام غير الحضاري، مطالبة كافة مؤسسات الدولة - وعلى رأسها مجلس الأمة - بالعمل الجاد للحيلولة دون تفشي هذا الوباء القاتل، وأن يكون هناك تحركٌ فاعل وسريع من السادة النواب لسنّ تشريع يحدّ من هذه الممارسات، ويجعل المعيار الأساسي في عملية الاختيار والتعيين هو المؤهلات العلمية المناسبة، بالإضافة إلى الكفاءة والتميُّز والخلو من كافة الموانع التي تتعارض مع القانون والدستور؛ وحتى تبقى الكويت دولة العدل والمساواة والمؤسسات الدستورية تحت راية حضرة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح حفظه الله ورعاه.⁠⁠⁠⁠